مؤيد المجالي … وانتهاك الحقوق الأساسية في الأردن

0 597

في المملكة الأردنية الهاشمية كما الحال في معظم دول العالم الثالث تستمر حالة مصادرة حقوق الانسان ومنها حق التعبير والرأي وحق الحصول على المعلومة بالطرق القانونية، وعلى الرغم من تزايد قوة الشعوب في المطالبة بحرية الرأي واختيار الحكومات بالوسائل الديموقراطية إلا أن مواجهة هذه الحقوق بالقبضة الأمنية وإرهاب الناس بالقوانين التعسفية ما زال مستمراً مما يثير القلق والشك حول إلتزام الحكومات بالمعاهدات والاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الانسان والحريات العامة.

مؤيد المجالي وكما وردتنا معلومات متعددة من مصادرة مختلفة ذات مصداقية هو شاب وموظف حكومي في وزارة العدل الاردنية  وباحث مهتم بالدراسات القانونية كان يجري دراسة قانونية حول قانون إدارة أملاك الدولة وتطبيقاته العملية، ولإعطاء الدراسة مصداقية علمية ومنهجية كان لا بد له من إختبار مدى إلتزام حكومة بلاده بالشروط والضوابط القانونية عند قيامها بالتصرف بالأموال غير المنقولة (الأراضي) التي تمتلكها خزينة الدولة أو تفويضها أو تأجيرها أو بأي تصرف آخر، حيث لاحظ من من خلال التقصّي ومن خلال الإعلام أن أكثر عمليات تفويض أراضي الدولة كانت تتم لمصلحة الديوان الملكي ومصلحة ملك الأردن شخصياً، فقدّم في شهر تموز 2019 طلباً وفق الإجراءات والتعليمات المنصوص عليها في قانون حق الحصول على المعلومة إلى رئاسة الوزراء للحصول على بيانات و قرارات مجلس الوزراء المتعلقة بتفويض أراضي باسم الملك منذ عام 2000م، وحيث أن القانون يلزم الجهة الحكومية التي يقدم لها مثل هذا الطلب أن تستجيب لمقدم الطلب وتزوده بما يطلبه أو أن تقوم برفض الطلب خطياً فقد قامت رئاسة الوزراء في الأردن برفض الطلب خطياً دون إبداء الأسباب.

وحين أنتشر على مواقع إخبارية خبر قيام أحد المواطنين بطلب معلومات عن آلاف الدونمات المسجلة باسم الملك من أراضي خزينة الدولة تمت ملاحقة الباحث القانوني مؤيد أمنياً وقضائياً وتم تفتيش منزلة ومصادرة أجهزته الألكترونية ومعظم أوراقه وأبحاثه وإيداعه السجن بتهمة إطالة اللسان والإفتراء على الملك عبدالله الثاني بن الحسين مع شن حملة إعلامية موجّه ضده بهدف الإساءة إليه وتشويه صورته أمام العامة للتغطية على الأسباب الحقيقية لملاحقته القضائية، وعلى الرغم من فشل هذه الحملة الكبيرة ضده وتعاطف الجمهور مع قضيته بعد أن تبين أن مؤيد يخلو سجله القضائي من أي حكم قضائي ينال من مصداقيته العلمية والشخصية، إلا أن مؤيد ما زال موقوفاً في السجن منذ منتصف شهر تشرين أول بتهمة إطالة اللسان والإفتراء على الملك وبانتظار إجراءات محاكمته.

إن حالة مؤيد المجالي واحدة من مئات الحالات المشابهة في الأردن حيث تتم ملاحقة النشطاء السياسيين ونشطاء حقوق الانسان ويتبين منها بجلاء مدى إعتداء السلطات الأردنية على الحقوق الأساسية للمواطنين وتنتهك من خلالها حقوق الانسان وحق الرأي والتعبير على الرغم أن دستور الأردن والقوانين فيها تؤكد على هذه الحقوق إلا أن الممارسات الواقعية على الأرض شيء مناقض تماماً لهذه القوانين وللشعارات التي ترفعها السلطات في الأردن وتتغنى فيها بحرية الرأي والتعبير و حماية حقوق الإنسان، مما يتعين على مؤسسات الأمم المتحدة المعنية ومنظمات حقوق الإنسان الدولية والمحلية أن تفعّل رقابتها ليس على التشريعات وحسب بل على الممارسات الفعلية على أرض الواقع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.